الشيخ السبحاني

89

رسائل ومقالات

- قال أبو قرة : إنّا رُوِينا انّ اللَّه عزّ وجلّ قسّم الرؤيةَ والكلام بين اثنين ، فقسّم لموسى عليه السلام الكلام ، ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية . - قال الإمام : فمن المبلّغ عن اللَّه عزّ وجلّ إلى الثقلين : الجن والإنس « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » « 1 » ، و « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » « 2 » ، و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 3 » ، أليس محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! - قال أبو قرة : بلى . - قال الإمام عليه السلام : « فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعاً فيُخبرهم انّه جاء من عند اللَّه ، وانّه يدعوهم إلى اللَّه بأمر اللَّه ، ويقول : « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ » و « وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً » و « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علماً ، وهو على صورة البشر ؟ ! أما تستحيون ، ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون يأتي عن اللَّه بشيء ثمّ يأتي بخلافه من وجه آخر . « 4 » هذه هي العوامل الداخلية لنشوء علم الكلام بين المسلمين ، وهناك عوامل خارجية لنشوئه ، نذكر المهمّ منها : العوامل الخارجية لنشوء علم الكلام 1 . معطّلة العرب إنّ الطابَع العام للعرب في العصر الجاهلي هو التوحيد في الذات والتوحيد في الخالقية ، ولكنّهم كانوا مشركين في أمر الربوبية والعبادة ، فكانوا معتقدين بربوبية غيره سبحانه كما كانوا يعبدون غيره كالأصنام والأوثان .

--> ( 1 ) . الأنعام : 103 . ( 2 ) . طه : 110 . ( 3 ) . الشورى : 11 . ( 4 ) . التوحيد للصدوق : 110 - 111 .